محمد متولي الشعراوي

6269

تفسير الشعراوى

دفعة واحدة ، فقد كان الوحي ينزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طوال حياته « 1 » . وهكذا تكون حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هي مقام الاستقبال للوحي . وقول الحق سبحانه : وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ . . ( 109 ) [ يونس ] يوضح لنا أنه سبحانه قد وضع حدّا تؤمل فيه أن الأمر لن يظل صبرا ، وأن القضية ستحسم من قريب بحكم من اللّه تعالى . وكلمة يَحْكُمَ توضح أن هناك فريقين ؛ كلّ يدّعى أنه على حق ، ثم يأتي من يفصل في القضية ، والحجة إما الإقرار أو الشهود ، وبطبيعة الحال لن يقرّ الكفار بكفرهم ، والشهود قد يكونون عدولا ، أو يكونون ممن يدارون فسقهم في ظاهر العدالة . فإذا كان اللّه سبحانه وتعالى هو الحاكم ، فهو لا يحتاج إلى شهود ؛ لأنه خير الشاهدين ، واللّه سبحانه لا يحكم فقط دون قدرة إنفاذ الحكم ، لا بل هو يحكم وينفذ . إذن : فهو سبحانه قد شهد وحكم ونفّذ ، ولا توجد قوة تقف أمام قدرة اللّه تعالى ، أو تقف أمام حكم اللّه عز وجل . ونحن في زماننا نرى القوى وهي تختلف ، فنجد القوىّ من الدول وقد تسلّط على الضعيف ، فليجأ الضعيف إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ، ويصدر كل منهما قرارات ، وحتى لو افترضنا عدالة الحكم ، فأين قوة التنفيذ ؟ إنها غير موجودة .

--> ( 1 ) أي : كان ينزل منجّما على حسب الأحوال والوقائع ، وهذا جعل القرآن بالنسبة لأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غضّا رطبا ، لأنه ينزل بما يناسب حالهم . ومعلوم أن القرآن له تنزّل آخر ، حيث نزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا . راجع الإتقان في علوم القرآن ( 1 / 116 ) .